هل يجوز القتل الرحيم للأجنة؟
بعد واقعة اغتصاب عم لابنتي شقيقه بالمنوفية
هذه واقعة مأساوية تدمي القلوب، وتطرح تساؤلات أخلاقية وفقهية معقدة حول مصير أطفال لا ذنب لهم في جريمة ارتكبها “ذئب بشري” تجرد من صلة الرحم والإنسانية.
مأساة “منوفية”: جريمة “عم” تهز الوجدان وتفتح ملفات الإجهاض والقتل الرحيم
خيم الحزن والصدمة على قرية “بخاتي” بمحافظة المنوفية، إثر كشف النقاب عن جريمة اغتصاب وحشية ارتكبها شاب بحق ابنتي شقيقه القصر، مما أسفر عن حمل الفتاتين “سفاحاً”. هذه الواقعة لم تثر الغضب الشعبي فحسب، بل فتحت باب النقاش الفقهي حول مصير الأجنة والحكم الشرعي في الإجهاض في مثل هذه الحالات الاستثنائية.
تفاصيل الجريمة: خيانة الدم والعهد
بدأت تفاصيل الفاجعة في شهر رمضان الماضي، حين شعرت الابنة الكبرى (14 عاماً) بآلام حادة، لتكتشف الأم الصدمة: الطفلة حامل في شهرها الخامس، ومع استجواب الفتاة، انهار الستار عن الجاني؛ وهو عمها (27 عاماً) الذي استغل إقامته في بيت العائلة ليعتدي على ابنتي شقيقه تحت تهديد السلاح، مهدداً إياهما بالقتل في حال البوح بالسر.
الجدل الشرعي: هل الإجهاض حل أم جريمة أخرى؟
بينما يطالب البعض بـ “القتل الرحيم” أو الإجهاض لتجنب “العار” الاجتماعي وتشتت الأطفال المستقبليين، أوضح علماء الأزهر الآراء الفقهية المتباينة في هذا الصدد:
1. رؤية مجمع البحوث الإسلامية (د. عباس شومان):
أشار الدكتور شومان إلى أن الفقهاء انقسموا في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح (ما قبل 4 أشهر) إلى خمسة أقوال تتراوح بين الإباحة المطلقة، والإباحة لسبب (كالحمل من زنا أو مرض)، والكراهة، والتحريم المطلق. أما بعد نفخ الروح، فاتفق القدامى على التحريم القاطع لكونه قتلاً لنفس، بينما أجاز المعاصرون ذلك فقط في حال وجود خطر محقق على حياة الأم.
2. التشدد الفقهي ومقاصد الشريعة (د. فتحية الحنفي):
أكدت الدكتورة فتحية الحنفي على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح منعاً لفتح أبواب الفساد الأخلاقي، معتبرة أن الجنين روح لا ذنب لها فيما اقترفه المجرمون. وشددت على أن:
- الإجهاض اعتداء على نفس بشرية.
- المغتصب يجب أن يواجه عقوبة الإعدام ليكون ردعاً لغيره.
- في حال الاغتصاب، يُنسب الطفل لأمه، مع المطالبة بتشريعات تضمن حق هؤلاء الأطفال.
المصير المجهول: ما بعد الولادة؟
وسط دعوات بإيداع الأطفال المترقب وصولهم في الملاجئ وتغيير أسمائهم لإبعادهم عن وصمة القرية، يبقى التساؤل الإنساني قائماً: كيف سيتعامل المجتمع مع ضحايا هم في الأصل نتاج جريمة مركبة؟
تطالب الأصوات الحقوقية والاجتماعية بضرورة توفير رعاية نفسية شاملة للفتاتين الضحيتين، مع تشديد العقوبة القانونية على العم لتصل إلى الإعدام، ليكون عنواناً للعدالة في قضية هزت أركان المجتمع المصري.





