قصر ثقافة الأنفوشي يشهد ملتقى “دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل”
كتب_ أمل ماضي
شهد قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية، فعاليات ملتقى “دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل”، الذي نظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة.
حضر فعاليات الملتقى الفنانة د. منال يمني مدير فرع ثقافة الإسكندرية، د. وليد نادي، مدير إدارة برامج تثقيف الصم وذوي الإعاقة الذهنية بالإدارة العامة للتمكين الثقافي، ، د. ربيع شكري، أستاذ التربية الخاصة بكلية التربية، ورئيس نادي أدب الجيزة، حسين عاشور كبير معلمين بإدارة غرب التعليمية، ومنسق الملتقى، الفنانة أماني علي عوض مدير قصر ثقافة الأنفوشي، الشاعر عبد المنعم الحريري، مدير مسرح 23 يوليو، وناصر الزغبي، كبير معلمي اللغة العربية بمدرسة شهداء 25 يناير الثانوية، ولفيف من المثقفين.
قدم فعاليات الملتقى محمد سيد، مدير التعليم الثانوي بإدارة غرب التعليمية سابقا، واستهلت بكلمة الدكتور وليد نادي، الذي نقل تحيات الفنان هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، للحضور، ووجه الشكر للباحثين المشاركين بأوراقهم العلمية، مؤكدا أن الملتقى يمثل مساحة مهمة للحوار والعمل الجاد من أجل دعم قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضح أن الهيئة تحرص على إتاحة الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال أنشطة قسم التمكين الثقافي بمختلف الفروع الثقافية، وتسعى إلى دعم مشاركتهم المجتمعية، والعمل على معالجة التحديات التي تواجههم، خاصة في مجال العمل.
واختتم حديثه مشيرا إلى ضرورة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل وفقا لتكافؤ الفرص، بعيدا عن التوظيف الشكلي، داعيا إلى الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.
من ناحيتها، أعربت الفنانة د. منال يمني عن سعادتها باستضافة فرع ثقافة الإسكندرية لهذا الملتقى، مؤكدة أن وزارة الثقافة، من خلال الهيئة العامة لقصور الثقافة، تولي اهتماما كبيرا بملف التمكين الثقافي للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال برامج وأنشطة تسهم في تنمية قدراتهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع، معربة عن تطلعها لتنظيم المزيد من الفعاليات الداعمة لهذا الملف.
وفي كلمته، أوضح حسين عاشور أن الملتقى يستهدف ثلاثة محاور رئيسية، هي: إبراز القدرات الثقافية والفكرية للأشخاص ذوي الإعاقة، والتوعية المجتمعية بأهمية دمجهم، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في سوق العمل.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة تغيير الصورة النمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة، والتركيز على النماذج الملهمة، والعمل على تذليل العقبات التي تواجههم، باعتبارهم نسيجا من المجتمع لا ينفصلون عنه.
وتواصلت الفعاليات بمناقشة ورشة بحثية بعنوان “فرص ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في سوق العمل” قدمها الدكتور محمد الدسوقي الورداني، تناول خلالها مفهوم الإعاقة من المنظور الحقوقي، مستعرضا التشريعات والقوانين التي تكفل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما ناقش أبرز التحديات التي تعوق دمجهم، وفي مقدمتها العوائق المجتمعية والتمييز غير المباشر والتحيزات لدى بعض أصحاب الأعمال، إلى جانب استعراض دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تطبيقات ترجمة لغة الإشارة، والوصف الصوتي، وتقنيات التحكم البصري.
واختتم حديثه مؤكدا أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل لم يعد قضية إنسانية فقط، بل أصبح ضرورة تنموية واقتصادية ترتبط بالعدالة والمواطنة ورؤى التنمية المستدامة. وأشار إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون طاقة بشرية قادرة على الإنتاج والإبداع متى توافرت لهم فرص عادلة وبيئات عمل دامجة وتيسيرات مناسبة.
بدوره، قدم عادل خليف ورقة بحثية بعنوان “التنمية الاقتصادية في مصر ودور ذوي الاحتياجات الخاصة”، استعرض خلالها مفهوم الإعاقة وتصنيفاتها وفقا للمعايير الدولية، كما تناول الإطار التاريخي والنظري للتنمية الاقتصادية في مصر موضحا أنها لم تعد تقتصر على معدلات النمو، وإنما ترتبط بتحسين جودة الحياة وتحقيق العدالة الاجتماعية وإتاحة الفرص لجميع فئات المجتمع.
وتناول جهود الدولة في دعم دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وإتاحة الخدمات لهم، مؤكدا أنهم شركاء فاعلون في عملية التنمية، وأن تمكينهم اقتصاديا يمثل استثمارا حقيقيا في مستقبل الوطن.
كما شهد الملتقى فقرة بعنوان “تجربتي”، قدمها السباح محمد عصام، أحد النماذج الملهمة من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية،
واستعرض خلالها رحلته الملهمة في تحدي الإعاقة، منذ إصابته بشلل الأطفال، مرورا بتفوقه الرياضي والدراسي، وصولا إلى عمله مفتشا للآثار الغارقة في محافظة البحر الأحمر، ثم مديرا عاما للآثار الغارقة، ليؤكد أن الإعاقة الحقيقية تتمثل في غياب الإرادة.
وخلال الملتقى قدمت فرقة الأنفوشي للإنشاد الديني بقيادة المايسترو محمد الإبياري، عرضا فنيا تضمن باقة من الأغاني الدينية والابتهالات، نالت إعجاب الحضور منها الليلة حلوة، الحبيب محمد، يا جمال النبي، أحباب رسول الله، قمر، ورايحة فين يا حاجة، وختاما “يا مدد” التي تفاعل معها الجمهور بالترديد والتصفيق.
كما أبهرت فرقة ضي القلوب للفنون الشعبية لذوي الاحتياجات الخاصة التابعة لمسرح 23 يوليو بالمحلة، الحضور بتقديم مجموعة من الفقرات الاستعراضية بقيادة الفنان خالد قنيدة،
منها الفرح الإسكندراني، الأقصر بلدنا، التنورة، الحصان، يا دنيا أنا بتحداكي، إنسان مهم، بطل الحكاية، وختاما تابلوه “يالا نحلم” الذي أعدته الفرقة خصيصا للملتقى، وحظى بإشادة واسعة من الحضور.
أقيم الملتقى من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، بالتعاون مع إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، وفرع ثقافة الإسكندرية، واختتمت فعالياته بتكريم عدد من النماذج الإيجابية من الأشخاص ذوي الإعاقة، وطرح التوصيات وشملت:
١- تعزيز التعليم الشامل والتعلم مدى الحياة، وتوسيع برامج الدمج في مختلف المراحل التعليمية، مع توفير بيئات تعليمية مهيأة تراعي الفروق الفردية واحتياجات كل نوع من أنواع الإعاقة.
٢- تطوير برامج التدريب والتأهيل بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل الحديث، مع التركيز على المهارات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحديثة الداعمة للتوظيف والعمل المستقل.
٣- اطلاق حملات توعية ثقافية ومجتمعية مستدامة لتصحيح الصورة النمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز النظر إليهم بوصفهم طاقات منتجة وثروة بشرية متنوعة.
٤- دعم البحث العلمي والابتكار التكنولوجي في مجالات التقنيات المساعدة، والذكاء الاصطناعي الشامل، والتطبيقات الرقمية التي تعزز الاستقلالية والتواصل والتعليم والعمل.
٥- تشجيع الشراكات مع الشركات المحلية والدولية لتوفير الأجهزة والتقنيات المساعدة بأسعار مناسبة، ودعم تصنيع حلول محلية تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وقدراتهم الاقتصادية.
٦- تعزيز التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال من خلال إنشاء صناديق دعم لتمويل التكييفات المعقولة، والبرامج التدريبية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يقودها الأشخاص ذوو الإعاقة أو تشارك فيها أسرهم.
٧- توفير قروض ميسرة وبرامج إرشاد مهني وإداري، مع تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية لمنتجات وخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة ومشروعاتهم.
٨- تحفيز مؤسسات العمل على التوظيف الفعّال من خلال حوافز للشركات الملتزمة والمتجاوزة للنسب المقررة، مع تفعيل آليات المساءلة تجاه المؤسسات غير الملتزمة بمتطلبات الدمج والتوظيف.
٩- تعزيز حضور الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل كشركاء في التنمية، من خلال توفير بيئات عمل دامجة، وتطبيق التيسيرات المعقولة، وإتاحة فرص حقيقية للترقي والمشاركة المهنية.
١٠ـ وضع خطة تنفيذية محددة زمنيا، قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل حتى عام 2030، ترتبط بمؤشرات أداء قابلة للقياس، مثل معدلات التوظيف، ونسب الاستفادة من التدريب، ومستوى الرضا عن الخدمات وفرص الدمج.





