اخباراخبار الاسكندريةفنون

مكتبة الإسكندرية تحتفي بنجيب محفوظ وتحفظ جزءًا من مقتنياته

كتب – تامر طه

يأتي اختيار الأديب العالمي الكبير نجيب محفوظ ليكون شخصية الدورة السابعة والخمسين (2026) لمعرض القاهرة الدولي للكتاب احتفاءً بمرور عشرين عامًا على رحيله، ليتقاطع مع احتفاء مكتبة الإسكندرية بالكاتب الكبير، تأكيدًا لمكانته الفريدة في تاريخ الأدب العربي وتأثيره الممتد في الوعي الثقافي المصري والعالمي.

وكانت لمكتبة الإسكندرية مشاركة بارزة في الفعاليات الثقافية المُقامة على هامش المعرض، حيث شارك الأستاذ الدكتور أحمد عبدالله زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، في ندوة بعنوان “سؤال الهوية في أدب نجيب محفوظ”، مؤكدًا أن قضية الهوية عند نجيب محفوظ شديدة التعقيد، إذ إن الهوية شعور داخلي يتشكل من خلال الارتباط بالمكان والزمان.
وأشار “زايد” إلى ضرورة التحفّظ عند ربط الهوية مباشرة بأعمال محفوظ باعتباره أديبًا يكتب بوعيه الإبداعي وليس باحثًا أكاديميًا، موضحًا أن فهم هوية محفوظ يتطلب النظر إلى شخصيته وطريقة حياته إلى جانب أعماله، ومشيرًا إلى براعة محفوظ في تصوير الهوية المصرية من خلال الحارة في “الثلاثية”.
فيما أكد الكاتب الصحفي علاء عبد الهادي؛ المستشار الإعلامي لمكتبة الإسكندرية، خلال مشاركته في ندوة “حوارات نجيب محفوظ”، أن اختيار نجيب محفوظ شخصية ثقافية للمعرض يعكس مكانته الاستثنائية في الثقافة العربية والعالمية، موضحًا أن أعمال “محفوظ” تُرجمت إلى لغات عدة، غير أن الحاجة لا تزال قائمة إلى مزيد من الدراسات النقدية خاصة تلك المعنية بحواراته الصحفية.
وأضاف أنها أحد المفاتيح الجوهرية لفهم شخصيته الإبداعية والفكرية لا سيما أنه لم يكتب سيرته الذاتية، مشيرًا إلى أن الندوة سلطت الضوء على الكتب التي تناولت حياة نجيب محفوظ من خلال حواراته مع الصحفيين والمثقفين، بوصفها مصدرًا أساسيًا للتعرف على آرائه الإنسانية والفكرية.
وفي ذات السياق؛ خصصت مكتبة الإسكندرية ركنًا دائمًا في المستوى السفلي الأول بقاعة الاطلاع الكبرى بفضل الإهداءات القيّمة التي قدّمتها ابنته السيدة أم كلثوم للمكتبة في مارس 2024، ليكون بمثابة تكريمًا لإرث أديب نوبل الراحل، ويتضمن عددًا من مقتنياته بالإضافة إلى مكتبته الخاصة التي تضم قرابة ألفي وأربعمائة كتاب، تتنوع بين أعماله الروائية بلغات مختلفة، وكتب قواميس موسوعات اقتناها محفوظ أو أهديت إليه، وكان يحتفظ بها في منزله.
ويتوسط الركن تمثال نصفي لصاحب نوبل، وعدد من الصور الشخصية، وبعض المتعلقات الشخصية من بينها أقلامه ومِسبحته الخاصة، وسماعتي أذنيه التي استخدمها في سنواته الأخيرة، بالإضافة إلى خطابات من الرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك.
كما أطلق مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي التابع لقطاع التواصل الثقافي، فيلم وثائقي قصير يتناول مسيرة وحياة الأديب العالمي، ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية “عارف.. أصلك مستقبلك” التي ينتجها المركز، يبدأ الفيلم باستعادة لحظة مولد محفوظ في الجمالية بالقاهرة عام 1911، مسلطًا الضوء على قصة تسميته تيمنًا بالطبيب الشهير نجيب محفوظ.
وتناول الفيلم الدور المحوري الذي لعبه والداه في بناء شخصيته وتنمية شغفه بالثقافة والفن منذ نعومة أظفاره، كما تطرق إلى مسيرته التعليمية بدءًا من الكُتَّاب مرورًا بالمدارس حتى تخرجه في قسم الفلسفة بجامعة القاهرة عام 1934، ويبرز الفيلم أعماله الأدبية الأولى وقصته المنشورة عام 1930 “همس الجنون”.
واستعرض الفيلم أبرز رواياته التي شكلت وجدان القارئ العربي وعكست واقع المجتمع المصري ببراعة، مثل: “الثلاثية”، “خان الخليلي”، و”ميرامار”، و”أولاد حارتنا”، و”السراب”، و”ملحمة الحرافيش” وغيرها، وسلط الضوء على أبرز محطات مسيرته الحافلة بالجوائز والتكريمات، ليركز على حصوله على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، الجائزة التي وجهت أنظار العالم بأسره نحو الأدب العربي وتأثيره.
كما اشتملت سلسلة “تراث الإنسانية للنشء والشباب” التي أطلقتها مكتبة الإسكندرية، علي إصدار خاص بنجيب محفوظ في صورة كتيب يلخص مسيرة أديب نوبل، ويحمل رقم 10 ضمن إجمالي أعداد السلسة التي بلغت 100 عنوان حتي الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى