«النائب أحمد حلمي يسأل.. والحي يرد؟».. ماذا يحدث داخل حي شرق الإسكندرية ومن يحاول تحويل الملف إلى معركة شخصية؟

تحقيق صحفي – محررو «العاصمة الثانية»
لم يعد الجدل حول حي شرق الإسكندرية مرتبطًا فقط بشكاوى المواطنين أو الملفات الخدمية اليومية، بعدما انتقل الأمر إلى ساحة البرلمان، مع تحرك النائب أحمد حلمي، عضو مجلس النواب وأمين سر لجنة الاقتراحات والشكاوى، مطالبًا وزيرة التنمية المحلية بإجراء فحص وتحقيق عاجل في إجراءات اختيار وتسكين إنجي محمد فتحي محمد عزت في منصب رئيس حي شرق الإسكندرية.
التحرك البرلماني يفتح مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات رسمية ومستندات حاسمة، خاصة أن جوهر الموضوع لا يتعلق بمجرد وجود جزاء تأديبي سابق، وإنما بـكيفية التعامل معه داخل الملف الوظيفي، ومدى ظهوره في المستندات التي قُدمت إلى لجنة القيادات وقت الاختيار.
القصة بدأت من ملف قديم في الشرقية
بحسب ما أورده النائب في طلبه، تشير المستندات التي استند إليها إلى صدور قرار محافظ الشرقية رقم 16045 لسنة 2019 بإحالة إنجي محمد فتحي إلى المحاكمة التأديبية خلال فترة عملها بالمحافظة.
كما أشار الطلب إلى صدور حكم تأديبي عام 2020 بمجازاتها بخصم 30 يومًا من راتبها.
لكن هنا تبدأ الأسئلة الأكثر أهمية:
هل الحكم صدر بالفعل بهذه الصورة؟ وهل أصبح نهائيًا؟ وهل تم تنفيذه؟ وهل كان الجزاء لا يزال قائمًا وقت التقدم لشغل وظيفة رئيس حي شرق؟
هذه التفاصيل، بحسب الطلب البرلماني، تحتاج إلى الرجوع إلى أصل قرار الإحالة والحكم الرسمي وملف الخدمة، وليس الاكتفاء بالمعلومات المتداولة.
أين اختفى الجزاء من الأوراق؟
النقطة الأكثر حساسية في الطلب البرلماني تتعلق بما قاله النائب عن عدم ظهور الحكم التأديبي المشار إليه في الشهادة القانونية وبيان الحالة الوظيفية المقدمين ضمن إجراءات المسابقة الأخيرة.
وهنا يطرح التحقيق عدة أسئلة:
- هل كان الجزاء لا يزال قائمًا وقت التقدم للمسابقة؟
- إذا كان قائمًا، فلماذا لم يظهر في المستندات؟
- وإذا كان قد تم محوه، فمتى تم المحو؟ وبأي قرار؟ وعلى أي سند قانوني؟
- هل يوجد قرار رسمي بمحو الجزاء ضمن ملف الخدمة؟
- وهل كانت لجنة القيادات بوزارة التنمية المحلية على علم بالموقف التأديبي وقت فحص الأوراق؟
وهي أسئلة لا يمكن حسمها من خلال التصريحات أو المنشورات، وإنما تحتاج إلى أصول المستندات والملفات الوظيفية الرسمية.
النائب يطالب بفحص الملف من بدايته
طلب أحمد حلمي، وفقًا لما نشرته عدة مصادر، تشكيل لجنة فحص وتحقيق عاجلة ومحايدة، ومخاطبة محافظة الشرقية للحصول على قرار الإحالة والحكم التأديبي، والتحقق من تاريخهما ونهائيتهما وتنفيذهما وإثباتهما في ملف الخدمة.
كما طالب بفحص الملف الوظيفي في محافظتي الشرقية والإسكندرية وقطاع القيادات بوزارة التنمية المحلية، ومطابقة ما ورد في الملف مع المستندات التي قُدمت خلال إجراءات اختيار رئيس الحي.
هل يؤثر الحكم السابق على شغل المنصب؟
هنا يجب التفريق بين أمرين:
وجود جزاء تأديبي سابق لا يعني تلقائيًا أن شاغل الوظيفة غير صالح قانونًا لتولي منصب قيادي.
وفي المقابل، فإن مدى تأثير أي جزاء سابق على إجراءات الاختيار يتوقف على طبيعته، وتاريخ صدوره، ونهائيته، وما إذا كان قد مُحي قانونًا، والقواعد المنظمة لشغل الوظيفة وقت المسابقة.
ولهذا طالب النائب تحديدًا بفحص هذه النقطة قانونيًا، بدلًا من إصدار حكم مسبق على مدى صلاحية أي طرف.
والسؤال الأهم: من راجع الأوراق؟
إذا انتهى الفحص الرسمي إلى أن الجزاء كان قائمًا وكان يجب إثباته في المستندات، فسيظهر سؤال آخر:
من المسؤول عن إعداد الشهادة القانونية وبيان الحالة الوظيفية؟ ومن قام بمراجعتهما واعتمادهما؟
أما إذا ثبت رسميًا أن الجزاء كان قد مُحي وفق الإجراءات القانونية قبل التقدم للمسابقة، فسيكون من الضروري توضيح تاريخ المحو وسنده القانوني حتى تكون الصورة كاملة أمام الرأي العام.
وهذا تحديدًا ما طلب النائب التحقق منه قبل الوصول إلى أي استنتاج.
حي شرق.. من الملف الإداري إلى الشارع
القضية تكتسب أهمية أكبر لأن حي شرق من الأحياء الرئيسية بالإسكندرية، ويتعامل يوميًا مع ملفات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، من الإشغالات والتراخيص والنظافة والطرق والمحال والمخالفات إلى التعامل مع شكاوى السكان.
وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن ليس فقط:
هل صدر حكم تأديبي سابق؟
ولكن:
ما وضع هذا الحكم قانونًا اليوم؟ وكيف ظهر أو لم يظهر في الملف الوظيفي؟ وهل تمت جميع إجراءات اختيار رئيس الحي وفق المستندات والقواعد المنظمة؟
ماذا ننتظر من وزارة التنمية المحلية؟
الكرة الآن في ملعب الجهات المختصة لتقديم إجابات موثقة عن مجموعة من النقاط:
- صورة رسمية من قرار الإحالة رقم 16045 لسنة 2019.
- صورة رسمية من الحكم التأديبي الصادر عام 2020.
- بيان موقف الحكم من حيث النهائية والتنفيذ.
- بيان ما إذا كان الجزاء قد مُحي من ملف الخدمة، وتاريخ وسند المحو إن وجد.
- مراجعة الشهادة القانونية وبيان الحالة الوظيفية المقدمين للجنة القيادات.
- تحديد ما إذا كانت لجنة القيادات قد اطلعت على الموقف التأديبي.
- بيان مدى تأثير الموقف – وفق القانون واللوائح – على إجراءات الاختيار.
- تحديد المسؤولية الإدارية إذا ثبت وجود بيانات ناقصة أو غير مطابقة للحقيقة.
التحقيق لم ينتهِ.. والوثيقة هي الفيصل
حتى الآن، المؤكد هو وجود طلب برلماني رسمي يطالب بالفحص والتحقيق، أما صحة كل التفاصيل الواردة بشأن الحكم التأديبي وموقفه القانوني وسبب عدم ظهوره في المستندات، فهي أمور طلب النائب نفسه التحقق منها رسميًا.
ومن هنا، فإن حسم الملف لا يكون عبر الاتهامات المتبادلة أو مواقع التواصل، وإنما عبر المستند الرسمي وقرار الجهة المختصة ونتيجة التحقيق.
والسؤال الذي نضعه أمام الجميع:
هل نحن أمام خلاف شخصي بين نائب ورئيس حي؟
أم أمام ممارسة طبيعية للرقابة البرلمانية على أداء جهة تنفيذية؟
وإذا كانت رئيسة الحي ترى أن ما يثار ضدها غير صحيح، فلماذا لا يكون الرد الكامل بالمستندات؟
وإذا كان النائب يملك مستندات تستوجب الفحص، فلماذا لا تُراجعها الجهات المختصة وتعلن النتيجة للرأي العام؟
هنا فقط تنتهي المساحة الرمادية.
لا نائب فوق المساءلة، ولا مسؤول تنفيذي فوق الرقابة.
وختاما من المفترض النائب يسأل.. والجهة التنفيذية تجيب.. والجهة المختصة تحقق.. والمستند هو الفيصل.
والإجابة يجب أن تكون بالمستندات.. لا بالتكهنات، فإذا كان النائب مخطئًا.. فالمستند يرد عليه، وإذا كان محقًا.. فالمستند يؤكد كلامه




